الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

246

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيعترفون بأعمالهم . يبدو أن الأستار يوم القيامة ترفع - بالتدريج - عن عين الإنسان ، وفي البداية - عندما لا يكون المشركون قد درسوا ملفات أعمالهم جيدا بعد - يركنون إلى الكذب ، ولكن في المراحل التالية حيث ترتفع فيها الأستار أكثر ويرون كل شئ حاضرا ، لا يجدون مندوحة عن الاعتراف تماما ، مثل المجرمين الذين ينكرون كل شئ في بداية التحقيق ، حتى معرفتهم بأصدقائهم . . . ولكنهم عندما يرون الأدلة المادية والمستندات الحية التي تفضح جريمتهم ، يدركون أن الأمر من الوضوح بحيث لا يحتمل الإنكار ، فيعترفون ويدلون بإفادة كاملة ، وقد ورد هذا الجواب في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . وثانيا : إن الآية المذكورة تتحدث عمن لا يرى نفسه مشركا مثل المسيحيين الذين قالوا بالآلهة الثلاثة واعتقدوا أنهم موحدون ، أو مثل الذين يدعون التوحيد ، لكن أعمالهم ملوثة بالشرك ، لأنهم كانوا يعرضون عن تعاليم الأنبياء ، ويعتمدون على غير الله وينكرون ولاية أولياء الله . . . هؤلاء يقسمون يوم القيامة على أنهم كانوا موحدين ، ولكنهم سرعان ما يدركون أنهم في الباطن كانوا مشركين ، هذا الجواب أيضا قد ورد في عدد من الروايات نقلا عن الإمام علي ( عليه السلام ) والإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . وكلا الجوابين مقبولان . * * *

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 708 . 2 - تفسير " نور الثقلين " ، ج 1 ، ص 708 .